محمد بن محمد ابو شهبة
8
المدخل لدراسة القرآن الكريم
التعريف بالقرآن الكريم القرآن الكريم : هو كتاب اللّه - عز وجل - المنزل على خاتم أنبيائه محمد صلى اللّه عليه وسلم بلفظه ومعناه ، المنقول بالتواتر المفيد للقطع واليقين المكتوب في المصاحف من أول سورة « الفاتحة » إلى آخر سورة « الناس » . أحكمه اللّه فأتقن إحكامه ، وفصّله فأحسن تفصيله ، وصدق اللّه كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [ هود : 1 ] ، لا يتطرق إلى ساحته نقض ولا إبطال . وصدق العلي العظيم حيث يقول : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) [ فصلت : 41 - 42 ] . وهو المعجزة العظمى ، والحجّة البالغة الباقية على وجه الدهر لرسول البشرية سيدنا « محمد » صلوات اللّه وسلامه عليه ، تحدى به الناس كافة ، والإنس والجن أن يأتوا بمثله ، أو ببعضه فباءوا بالعجز والبهر . وقد وقع التحدي « بالقرآن » على مرات متعددة ، كي تقوم عليهم الحجة تلو الحجة ، وتنقطع المعذرة . تحداهم أولا أن يأتوا بمثله فعجزوا وما استطاعوا ، قال عز شأنه في سورة « الإسراء » المكية الآية [ 88 ] قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) . وقال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 34 ) سورة الطور المكية الآية [ 33 - 34 ] . ثم تحداهم : أن يأتوا بعشر سور مثله ، فما قدروا ، قال تعالى في سورة « هود » المكية الآية [ 13 - 14 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ « 1 » وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا
--> ( 1 ) هذا من قبيل التنزل مع الخصم ، والمساهلة معه في الحجاج ، كي يكون الإفحام أدل -